ابن كثير
67
البداية والنهاية
شعبان بالشيخ كمال الدين بن الزملكاني مشيخة دار الحديث الأشرفية عوضا عن ابن الوكيع ، وأخذ في التفسير والحديث والفقه ، فذكر من ذلك دروسا حسنة ، ثم لم يستمر بها سوى خمسة عشر يوما حتى انتزعها منه كمال الدين الشريشي فباشرها يوم الأحد ثالث شهر رمضان . وفي شعبان رسم قراسنقر نائب الشام بتوسعة المقصورة ، فأخرت سدة المؤذنين إلى الركنين المؤخرين تحت قبة النسر ، ومنعت الجنائز من دخول الجامع أياما ثم أذن في دخولهم . وفي خامس رمضان قدم فخر الدين إياس كان نائبا في قلعة الروم إلى دمشق شاد الدواوين عوضا عن زين الدين كتبغا المنصوري . وفي شوال باشر الشيخ علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي مشيخة الشيوخ بالديار المصرية عوضا عن الشيخ كريم الدين عبد الكريم بن الحسين الايكي توفي ، وكان له تحرير وهمة ، وخلع على القونوي خلعة سنية ، وحضر سعيد السعداء بها . وفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة خلع على الصاحب عز الدين القلانسي خلعة الوزراء بالشام عوضا عن النجم البصراوي بحكم إقطاعه إمرة عشرة وإعراضه عن الوزارة . وفي يوم الأربعاء سادس عشر ذي القعدة عاد الشيخ كمال الدين بن الزملكاني إلى تدريس الشامية البرانية . وفي هذا اليوم لبس تقي الدين ابن الصاحب شمس الدين بن السلعوس خلعة النظر على الجامع الأموي ، ومسك الأمير سيف الدين استدمر نائب حلب في ثاني ذي الحجة ودخل إلى مصر ، وكذلك مسك نائب البيرة سيف الدين ضرغام بعده بليال . وممن توفي فيها من الأعيان : قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي الحنفي ، شارح الهداية ( 1 ) ، كان بارعا في علوم شتى ، وولي الحكم بمصر مدة وعزل قبل موته بأيام ، توفي يوم الخميس ثاني عشر ربيع الآخر ودفن بقرب الشافعي وله اعتراضات على الشيخ تقي الدين بن تيمية في علم الكلام ، أضحك فيها على نفسه ، وقد رد عليه الشيخ تقي الدين في مجلدات ، وأبطل حجته * وفيها توفي سلار مقتولا كما تقدم . الصاحب أمين الدولة أبو بكر بن الوجيه عبد العظيم بن يوسف المعروف بابن الرقاقي * والحاج بهادر نائب
--> ( 1 ) وهو " الهداية في الفروع " لشيخ الاسلام برهان الدين بن علي بن أبي بكر المرغيناني الحنفي المتوفى سنة 593 ه ولكنه لم يكمله ثم أكمله سعد الدين محمد الديري المتوفى سنة 867 ه / كشف الظنون 2 / 2031 ، 2033 .